العلامة الحلي

46

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

وللشافعيّة فيه وجهان « 1 » . مسألة 220 : قد بيّنّا أنّ المضاربة عقد جائز من الطرفين لكلٍّ منهما فسخها متى شاء ، وهي تتضمّن تصرّف العامل في رقبة مال ربّ المال بإذنه ، فكان جائزاً كالوكالة ، فلا معنى للتأقيت فيها ، ولا يعتبر فيها بيان المدّة ، بخلاف المساقاة ؛ لأنّ العامل في المساقاة لا يتصرّف في رقبة المال ، وإنّما يعمل في إصلاح المال ، ولهذا افتقرت المساقاة إلى مدّةٍ معلومة ، والمقصود من المساقاة الثمرة ، وهي تنضبط بالمدّة ، فإنّ للثمرة أمداً معيّناً ووقتاً مضبوطاً ، أمّا المقصود من القراض فليس له مدّة مضبوطة ، فلم يشترط فيه التأقيت . إذا عرفت هذا ، فلو وقّت القراض فقال : قارضتك على هذا المال سنةً ، فلا يخلو إمّا أن يُطلق أو يُقيّد . فإن أطلق واقتصر ، لم يلزم التأقيت ، ولكلٍّ من المالك والعامل فسخ القراض قبل السنة . نعم ، إنّه يفيد منع العامل بعد ذلك من التصرّفات إلّا بإذنٍ مستأنف ؛ لأنّ الأصل عصمة مال الغير ، ومنع الغير من التصرّف فيه إلّا بإذن مالكه ، والإذن لم يقع عامّاً ، فيتبع ما عيّنه المالك . وإن قيّد فقال : قارضتك سنةً فإذا انقضت لا تبع ولا تشتر ، فالأقوى « 2 » عندي : الجواز ؛ عملًا بالشرط ، ولأنّه مقتضى الإطلاق .

--> ( 1 ) الحاوي الكبير 7 : 316 ، المهذّب - للشيرازي - 1 : 393 ، بحر المذهب 9 : 197 ، حلية العلماء 5 : 337 ، التهذيب - للبغوي - 4 : 385 ، البيان 7 : 176 ، العزيز شرح الوجيز 6 : 14 ، روضة الطالبين 4 : 202 . ( 2 ) في « ث ، ج ، ر » : « فالأقرب » بدل « فالأقوى » .